مقالات

قمة التحكيم المصرى

 بقلم :خالد عبد المنعم

ثلاثة وسبعون عامًا مرّت على أول مباراة قمة في الدورى المصرى بين الأهلى والزمالك، وأدارها طاقم تحكيم مصرى بقيادة الحكم عزت العشماوى، وهى المباراة التي كان لابد أن يعتبرها الحكام في مصر عيدًا لهم يحتفلون به كل عام، وكان عليهم أن يستغلوا حدث إدارة محمود البنا وطاقمه محمود أبوالرجال وأحمد السيد طلب، القمة الأخيرة للتأكيد على أنهم أصحاب بيت ومكانة، من خلال احتفال أو لافتات يبرزون فيها تاريخ اللقاء أو صورة لشيخهم الراحل عزت العشماوى، خاصة أن اللقاء مثلما يعتبره القائمون على التحكيم بداية جديدة للتحكيم المصرى، كان من الممكن أن يكون النهاية، لو أن المباراة شهدت ما يعكر صفوها بخطأ تحكيمى يعيدنا جميعًا إلى نقطة الصفر من جديد.

نجاح طاقم تحكيم مباراة القمة لم يكن نجاحًا في إدارة اللقاء فقط، ولكن كان شهادة امتياز لرحلة طويلة قطعتها منظومة التحكيم في مصر، من أجل إثبات جدارة حكامها بإدارة لقاء القمة بين الأهلى والزمالك، وهى نفس المسافة التي حاولت فيها كل اللجان على مدار تاريخ التحكيم المصرى التخلص من خلافاتها الداخلية ومعاركها الجانبية بين أفرادها، ليأتى الدعم ولأول مرة من أسرة التحكيم، ملتفين حول أملهم الجديد وصوتهم، الذى وصل بعد عناء سنوات من البعد بقرار صادم أصاب التحكيم والحكام فى كرامتهم وكبريائهم.

عودة التحكم المصرى للقاءات القمة لم تكن تحتاج من اتحاد الكرة ولجنة الحكام إلى استفتاءات وندوات وجلسات ودية لإقناع مسئولى الأهلى والزمالك بإدارة الحكم المصرى اللقاء، ولم تكن تحتاج إلى بيانات يصدرها الاتحاد تؤكد ثقة رجال الاتحاد في الحكام، خاصة أنه من الطبيعى والمنطقى أن يكون اتحاد الكرة هو جدار الحماية والأمان، الذى افتقده الحكام فترات طويلة، كانوا فيها «كروت» للترضية ورمزًا للتنازلات لمسئولى الأندية، بداية من تنفيذ رغباتهم بإبعاد حكام عن المباريات أو بالضغط عليهم للصمت أمام وابل من الإهانات.

مباراة القمة كانت البداية وعلى الحكام ولجنتهم التمسك بالمكاسب التي حققها محمود البنا ورفاقه من هذه المباراة، التي لم تكن سهلة كما اعتبرها البعض للتقليل من قيمة وقوة الحدث، فالمباراة تقام ولأول مرة بين الفريقين وفارق النقاط متقارب، والبطولة لم تُحسم، والأمر الثانى أن فريق الزمالك خرج قبل أيام من البطولة الأفريقية لأبطال الدورى، ولم يعد أمامه سوى إحراز بطولتى الدورى والكأس لإرضاء جماهيره، وبالنسبة للأهلى هي شوط خاص يقطعه نحو الحفاظ على بطولة الدورى التي يحمل لقبها.. لذلك فالمباراة لم تكن سهلة وصعوبتها الأقوى في أن هناك مباراة أخرى سوف تجمع الفريقين بعد أيام، وبتقديم الطاقم المصرى مستوى طيبًا في اللقاء الأخير، منح التحكيم المصرى شهادة اعتماد وجودة تمنع إمكانية الاستعانة بأجانب لمباريات القمة من جديد.

اتحاد الكرة بات الآن أقوى وعلى رئيس اللجنة الثلاثية رفض الوصاية على التحكيم المصرى من جديد، سواء من الأندية وقنواتها أو من الإعلام، خاصة أن تسريب أسماء طاقم التحكيم قبل المباراة كبالونة اختبار لم يكن موفقًا، وكان يمكن أن يحدث أثر عكسى وإضعاف موقف التحكيم.

أحمد مجاهد رئيس اللجنة الثلاثية الذى يعرف كل كبيرة وصغيرة في التحكيم المصرى منذ أن كان عضوًا بالاتحاد، بات الآن وصيًا على مجريات أموره بصفته رئيسًا للاتحاد أولاً ورئيسًا اعتباريًا للجنة حاليًا، وأصدر قرارات البعض منها جدير بالاحترام، والبعض الآخر يحتاج إلى تراجع، خاصة لجان المناطق وطريقة اختيار القائمة الدولية وأعضاء لجان الحكام، التي بات متحكمًا في تعييناتها وإبعاده بعض الأسماء.

مباراة القمة ستبقى تاريخية للتحكيم المصرى وللحكام، ليس لأن من أدارها حكم مصري فقط، ولكن لأن المباراة وطاقمها أعاد الكبرياء والكرامة للحكام، ومعها استعاد الحكام الألفة بينهم وترابطهم وذابت كل الخلافات، وأصبحت مقولة الراحل العظيم محمد حسام أن الحكام ليسوا طيور جوارح حقيقة مش خيال.

موضوعات متعلقة ..

محمد شريف.. “المخيف”!

خسارة الوصيف.. وفينجادا لن يضيف!

ثعلب “الفيفا” ولعبة “الكاف”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق