مقالات

دوري الأبطال بين مغامرة فايلر وسياسة كارتيرون

بقلم : مهاب ممدوح 

مجد إفريقي طال انتظاره سواء في ميت عقبة أو بالجزيرة، وجماهير الطرفين في انتظار تحقيق الهدف الأغلى بالموسم.. دوري أبطال إفريقيا اللقب الغائب عن خزائن الأندية المصرية منذ سنوات لا يزال يراود أذهان جماهير الأهلي والزمالك، في ظل تأهل القطبين إلى نصف نهائي المسابقة هذا الموسم الأمر الذي يؤكد اقتراب الحلم، ويجعل الجماهير في حالة انتظار لنهائي مصري خالص بين الأهلي والزمالك بالمسابقة الإفريقية.

الأهلي في مواجهة الوداد المغربي والزمالك يلتقي بنظيره الرجاء، وذلك في الدور نصف النهائي من دوري أبطال إفريقيا.

دعني أذهب بك في رحلة بعقل السويسري رينيه فايلر والفرنسي باتريس كارتيرون مدربا الأهلي والزمالك ومن خلال تلك الرحلة، نستعرض ما يدور في فكر كلا منهما، قبل مواجهات نصف نهائي دوري الأبطال، ومن خلال تلك الرحلة أيضا يُمكنك أن تضع بعض المؤشرات الخاصة بك حول الفريق الأقرب لحصد اللقب الإفريقي.. فبالنسبة لي المدرب يمثل 50% من قوة الفريق الذي يرغب في التتويج بدوري الأبطال ولكم في البرتغالي مانويل جوزيه عبرة، فكان يسخر كل الإمكانيات الفنية وكذلك النفسية لقيادة الأهلي لمنصات التتويج الإفريقية، فلازلت أتذكر عندما انتهت مباراة الأهلي والصفاقسي التونسي في نهائي دوري الأبطال عام2006 بالتعادل على ملعب ستاد القاهرة الدولي وذهب جوزيه لغرفة ملابس لاعبي الفريق التونسي وقال نصاً: “سنفوز عليكم في رادس” ليضع لاعبي الأهلي في تحدي خاص ونجح وقتها بالفعل الفريق الأحمر في الفوز بهدف دون رد سجله أبوتريكة في العودة ليمنح الأهلي اللقب.

وبالنظر إلى فايلر وكارتيرون نجد أن كل مدرب لديه المميزات الخاصة به والفلسفة المقتنع بها والتي يستخدمها مع لاعبي فريقه أملا في تحقيق النجاحات ولنبدأ الحديث من عقل فايلر مدرب الأهلي:

– من خلال بعض المباريات السابقة وبعض التصريحات نجد فايلر هو المدرب المغامر دائما، فعمرو السولية لاعب فريق الأهلي قال في تصريحاته عبر قناة ناديه إن فايلر يريد من الكل أن يهاجم ومن الكل أيضا أن يدافع أي يكون الفريق وحدة واحدة ومنظومة جماعية قوية وهذا في حد ذاتهُ مغامرة، فالأهلي مع فايلر ينفذ الضغط العالي دائما ويهاجم بسبعة لاعبين على الأقل من خلال الكثافة العددية في الخط الأمامي والتي تتم من مساندة خط الوسط للهجوم وأطراف الملعب، وهذا قد يجعل الفريق في خطر في حال مواجهة منافس قادر على استغلال الهجمات المرتدة بالشكل الأمثل وقادر على اللعب في العمق وخلف المدافعين عن طريق الكرات الطولية وتغيير الملعب، لاسيما وأن فايلر دوما ما يعتمد على تواجد كثافة عددية في منطقة “الكرة” أي أينما الكرة تكون يأتي لاعبو الأهلي بكثافة من أجل استخلاصها أو بناء اللعب.

تصريحات فايلر تؤكد ما أتحدث به، فالمدرب السويسري قال في تصريحاته عبر قناة الأهلي إنه يحب الهجوم ويميل إلى الفريق الذي يهاجم دوماً، وهذا ينعكس من خلال الأرقام الخاصة بالفريق الأحمر في الدوري المصري هذا الموسم، لاسيما وأن الفريق سجل 46 هدفا في 17 لقاء فقط في المسابقة المحلية الأمر الذي يعكس القوة الهجومية المرعبة التي يعتمد فايلر على تطبيقها.

سياسة فايلر تمثل مغامرة ولكنها حتى الآن ناجحة خاصة أن الأهلي قادر على الدفاع بشكل جيد من خلال تنفيذ أسلوب اللعب الخاص بالمنظومة الواحدة والتي تعتمد على فكرة “الكل في الكل” الدفاع معاً والهجوم معاً ولكن مع فريق قادر على تطبيق الهجمات المرتدة بالشكل الأمثل قد يواجه الأهلي بعض الصعوبات وهذا سيكون التحدي الأكبر لفريق الوداد بقيادة مدربه خوان كارلوس جاريدو.

في المقابل دعنا نتحدث عن باتريس كارتيرون المدرب الواقعي الذي نجحت واقعيتهُ بالفعل في قيادة الزمالك للتتويج بالسوبر الإفريقي والمحلي على حساب الترجي التونسي والأهلي خلال شهر فبراير الماضي.

كان الزمالك يمر بظروف صعبة على المستوى المحلي خاصة مع النتائج الضعيفة التي تحققت مع ميتشو ولكن الفرنسي نجح في تغيير كل شئ من خلال واقعيتهُ وسياسته التي تعتمد على معرفة إمكانياته جيدا وإمكانيات كل لاعب في فريقه واللعب على أساسها.

خلال السوبر المحلي أمام الأهلي كان هدف كارتيرون واضح، هو اللعب بشكل قوي دفاعيا وعدم تلقي فريقه لهدف، وبالنسبة للشق الهجومي إذا سجل من المرتدات والتسديدات المباغتة كان ذلك خيرا وإذا لم يسجل تذهب المباراة لركلات الترجيح وبالفعل السيناريو الثاني هو الذي حدث ونجح الزمالك في التتويج باللقب من خلال ركلات الترجيح لتنتصر واقعية كارتيرون على مغامرة فايلر الذي اعتمد على الهجوم الشامل في اللقاء ولكن الفرص المهدرة وقفت عائقاً أمامهُ.

نفس السياسة استخدمها كارتيرون في مباراة الترجي فخاض المباراة بشكل دفاعي منظم ونجح في تسجيل هدف مبكر ليتراجع للدفاع من خلال واقعيته وتعادل الترجي في الشوط الثاني ثم سجل بن شرقي هدفا آخر للزمالك ليدافع الأبيض جيدا قبل أن يخطف بن شرقي هدف ثالث من هجمة مرتدة، لينتصر الفرنسي مرة أخرى بسياستهُ فالهدف الرئيسي بالنسبة له الفوز أياً كان الأداء الخاص بفريقه في الهجوم.

بين رغبة فايلر في المغامرة وإصراره على فكرة الهجوم القوي.. وسياسة كارتيرون التي تعتمد على الواقعية والإمكانيات المتاحة.. ما الفكر الذي سيقود إلى الأميرة السمراء من وجهة نظرك؟!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق