مقالات

خسارة الوصيف.. وفينجادا لن يضيف!

 بقلم : خالد عبد المنعم

لست مع كل الذين قرروا أن يعلقوا خروج الزمالك من البطولة الأفريقية على شماعة المؤامرة بين الترجى ومولودية الجزائر، حتى وإن كانت حقيقية، ولا أقف إلى جوار مسئولى الزمالك فى تقديم شكوى ضد الفريقين سواء فى الكاف أو الفيفا، خاصة أن الزمالك كان يمكنه التربع على قمة المجموعة بسهولة لو أن لاعبيه يملكون الإصرار والثقة والدافع نحو هذا الأمر، لكنهم كانوا طوال الوقت مشغولين إما بتجديد العقود أو البحث عن فرصة للرحيل سواء للخارج أو للداخل، وهو ما أثر على أدائهم وأدخلهم فى دوامة الصدام مع المدير الفنى السابق والحالى من ناحية والإدارة من ناحية أخرى، التى لم يكن من بينهم من يملكون الخبرة فى الإدارة أو فى العمل الرياضى، لذلك كانت كل القرارات إما خاطئة يغلفها شبح المؤامرة من المجلس السابق، وإما توقيتها غير مناسب كقرار تغيير الجهاز الفنى.

نظرية المؤامرة التى كانت دافعًا وراء تقديم مسئولى الزمالك شكوى ضد فريقى الترجى ومولودية الجزائر لن يجنى الزمالك من ورائها شيئًا سوى خسارة مزيد من الأموال للمحامين فى أوروبا لمتابعة القضية التى لن يدعمها لقطة إصابة مهاجم المولودية أمام مرمى الترجى ولن تعتبر إدارة الأزمات بالكاف تخاذل لاعبى الفريقين فى المباراة دليلاً على التواطؤ واتفاق مسبق على التعادل، فالحقيقة التى لا تقبل الشك أن الزمالك كان يملك الفرصة للصعود لدور الثمانية، خاصة أن كل المعطيات قبل انطلاق مباريات المجموعة كانت لمصلحته.

خسارة الزمالك لم تتوقف عند حدود الخروج من البطولة الأفريقية التى كان يحمل وصافتها منذ بطولة العام الماضى التى توج الأهلى بلقبها، لكن الأمر امتد ليخسر الزمالك أحد أهم ما كان يحلم به عشاقه وهو كسب النقاط فى تصنيف الفريق بين فرق القارة، والتى كان للخروج من البطولة أثر كبير فى التراجع للمركز السادس، إضافة إلى الخسائر المادية ليس فقط فيما يحصل عليه الفريق من الصعود ولكن فى القيمة التسويقية التى بالطبع انخفضت وستقل معها قيمة عقود الرعاية التى كان يحصل عليها الفريق حتى نهائى البطولة الماضية.

فريق الزمالك عليه أن يتعافى من آثار الخروج من البطولة الأفريقية بشكل سريع، وألا يترك اللاعبون أنفسهم لصراعات خارجية ستزيد من أوجاعهم وخسائرهم على المدى القريب، خاصة أن أمامهم مباريات مهمة فى بطولة الدورى وكأس مصر يمكن أن تشفع لهم عند الجمهور إذا ما حققوا نتائج طيبة.

«« من المؤكد أنه لا أحد يختلف على خبرة وتاريخ فينجادا فى مجال التدريب ونجاحاته السابقة سواء مع الفرق أو المنتخبات.. لكن الأمر لا يتوقف عند حدود خبراته أو ما سيحصل عليه المدير الفنى الجديد لاتحاد الكرة خاصة أن المبلغ المادى المعلن عنه لا يساوى شيئًا فى سوق اختيار المدربين، لكن الأزمة الحقيقية فى اختيار فينجادا تكمن فى الصلاحيات التى سيمنحها مجلس إدارة الاتحاد للرجل لكى يحقق ما عجز عنه الآخرون من مجموعة المحللين الذين سبقوه.. شروط نجاح أى مستشار فنى لاتحاد الكرة معروفة وبسيطة وسهلة ويمكن اختصارها فى عبارة واحدة هى «الخطة المستقبلية للكرة المصرية»، وهذه العبارة تتحقق فى حالتين، الأولى أن يكون مسئولو اتحاد الكرة مؤمنين بخبرة وكفاءة من تعاقدوا معه ويعرفون ما يريدون تحقيقه معه على الأقل فى السنوات الخمس المقبلة، والثانية منحه الفرصة والصلاحية للعمل دون تدخل أو وضع العراقيل.. وإذا حدث هذا يمكن أن نكون قد حققنا نجاحًا قبل أن نبدأ، وهناك أمثلة كثيرة حققتها دول العالم فى كرة القدم من حولنا ومنها بلجيكا التى بعد خسارتها بطولة اليورو عام 2000 التى نظمتها على أرضها عينت مديرًا فنيًا للاتحاد قام بوضع خطة أثمرت تطورًا رهيبًا للكرة هناك، وبعد عشر سنوات فازت بلجيكا بالبطولة وأصبحت من الكبار، وفى ألمانيا وبعد خسارة المنتخب الأول لنفس البطولة عام 2004 عين الاتحاد الألمانى مستشارًا جديدًا اكتشف من خلال دراسة أن سبب التراجع وجود عدد من اللاعبين العواجيز فى صفوف المنتخب، فقرر تعديل اللوائح ووضع شرطًا يقضى بضرورة وجود عدد من الشباب فى صفوف كل الفرق بالدورى، فحدث تطور هائل فى نتائج المنتخبات، وحدثت طفرة كبيرة هناك وعلى نفس النهج سار الاتحاد الإنجليزى الذى اكتشف مسئولوه أن المنتخبات الإنجليزية خرجت من كل البطولات ولم تحقق نتائج فعينت مديرًا فنيًا طالب بتطوير قطاعات الناشئين والاهتمام بمنتخباتها فأصبحت إنجلترا بطلة لكأس العالم للناشئين.

التطوير لن يتحقق بتعيين مستشار فنى أو مدير.. المهم بصمات الرجل وعدم تحويله لموظف كل ما يهمه الحضور كل صباح ليتلقى الإشادة فى انتظامه بالحضور!!

حتى الآن لم يذكر مسئولو اتحاد الكرة السبب وراء استبعاد المدير الفنى السابق الدكتور محمود سعد، وما هى إنجازاته، خاصة أن ما تردد هو إجراء تحقيق، والأهم أن اتحاد الكرة لم يعلن عن أسباب تعاقده مع فينجادا، وما هى خارطة الطريق والشروط التى وضعت للتعاقد معه!!

موضوعات متعلقة ..

التصريح “الظريف”!

“المنتخب فين وفين الكورة”

ثعلب “الفيفا” ولعبة “الكاف”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق