مقالات

الكرة نشاط أم صناعة

بقلم : دكتور احمد سالم دكتوراة تسويق رياضي وعضو سابق بلجنة التطوير باتحاد الكره المصري

في زمن الاحتراف باتت كرة القدم العالمية، سلعة مطلوبة وتجارة رائجة، تجني الأندية من ورائها الملايين ويربح الرعاة أموالاً طائلة، بعد أن تحولت الأندية إلى شركات تجارية طبقا لمتطلبات الاحتراف في السوق العالمي لكرة القدم وباتت الشركات الراعية تلهث خلف الأندية العالمية الكبيرة من أجل الوصول إلى حقوق الرعاية، بل إن الشركات دخلت في مزايدات مع شركات مماثلة للوصول إلى «صك الرعاية».

أما في كرة القدم عندنا، فإن الوضع مختلف تماما، فالأندية تلهث خلف الرعاة والمردود قليل بل يكاد يكون معدوماً، والرعاة يهربون من الأندية ليس فقط بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، بل لأن المردود من سلعة كرة القدم في أنديتنا غير مجدٍ، والمفروض في الرعاية أن المنفعة متبادلة بين النادي والراعي. من يصدق أن الساحرة المستديرة التي تخطف الأضواء والقلوب في العالم لا تجد سوقاً رائجة في أنديتنا، وأن الرعاة يهربون منها، ومن يصدق أن الملايين التي تدفعها الشركات للأندية في أوروبا على سبيل المثال والتي تتجاوز خط المليار باليورو والدولار، ليست إلا إحصائيات وأرقام وأخبار يعرفها اللاعب والمدرب والإداري في أنديتنا دون أن نفكر ونسأل أنفسنا متى نصل إلى هذا المستوى من الاحتراف، وما الذي يحدث عندهم ويجلب لهم شركات التسويق والإعلانات وهو غير موجود عندنا.. ما الفارق بيننا وبينهم.. هل لديهم كرة قدم، ونحن لدينا نوع آخر لا يمت لكرة القدم بصلة، أو أنها كرة قدم منقوصة؟!

تمتلك مصر فرصاً كبيرة للتوسع في قطاع الاستثمار الرياضي، لكنها ما زالت تعتمد على الطرق التقليدية في تسويق البطولات الرياضية، ومنح حقوق البث الفضائي وعقود الرعاية.

وعلى الرغم من ارتفاع القيمة التسويقية للدوري المصري، خلال السنوات الأخيرة، فإنَّ الأندية لم تستطع تحقيق استفادة كبيرة من عائد البث أو إيرادات المباريات؛ بسبب غياب الجماهير، واعتمدت على بيع وشراء اللاعبين فقط.

وجاء ظهور فيروس كورونا ليتسبب في خسائر مالية كبيرة جدا بالملايين للساحرة المستديرة بسبب وقف النشاط أو تأجيله والتي تنحصر خسائرها في عدة أمور، أبرزها؛ خسائر حقوق الرعاية، كما يؤثر على عقود اللاعبين والأجهزة وأفراد المنظومة، حيث هناك نسب من التعاقدات مبنية على المشاركة.

وبالتالي يجب على الأندية التوجه الي تطبيق الحلول غير التقليدية لتفادي الازمه بالإضافة الي تفادي أي ازمه مستقبليه ومن أمثلة هذه الحلول هي الاهتمام بالتسويق الرياضي بالشكل العلمي وإعطاء الفرصة للكوادر العلمية من تطبيق أفكارهم التسويقية حيث ان التسويق الرياضي لا ينحصر في بيع وشراء اللاعبين او التعاقد مع راعي فقط ولكن هناك الكثير من الحلول التي يطلق عليها حلول خارج الصندوق.

فهل نري في الأيام القادمة قيام احد الأندية او مجموعه منهم من القيام بتطبيق التسويق الرياضي بشكل محترف و تحويل نشاط كره القدم الي المسمى الاحترافي و هو صناعة كرة القدم………….؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق