الأهلي .. مولد وصاحبه غايب

بقلم  .. أحمد حسين 
قبل أن أبدا بكتابة هذا المقال جلست أفكر كثيرا عن المقدمة التي سأبدأ بها حديثي حول الأمر الذي أريد أن أتكلم فيه وأناقشه معكم وكيف سأتناوله وأستعرضه، خصوصا وأنه أمر غريب وعجيب يحدث لأول مرة في مكان يصنف ويعد بأنه أساس الاحترافية والعمل الإداري الصحيح والسليم في المجال الرياضي بمصر، بل أن الحقيقة الراسخة والتي يعلمها القاصي والداني أنه بالفعل كذلك هو القائد الذي يضع المهنج والطريقة والكل يسير خلفه، لكن في هذه الأيام تبدل الحال واختلف المعيار وأصبح حاله أشبة بالسويقة، ليس إلا لأن من يقومون عليه حاليا لجأوا لفكرة الشللية والصحبجية والحبايب والقرايب لإدارة هذه المؤسسة التي لم تكن تعرف في أي يوم من الأيام إلا أصحاب الكفاءات.. ولا أخفيكم سرًا أن المؤسسة التي أتحدث عنها هي النادي الأهلي الذي يعاني حاليا من مشكلات إدارية عدة لم يشهد لها مثيل طوال تاريخه الذي شهد مرور إداريين عظام مثل صالح سليم والفريق مرتجي وحسن حمدي.
ولكن بعد فترة ليست بالقليلة من التفكير قطع حبل أفكاري أغنية الفنان الشعبي أحمد عدوية «زحمة يا دنيا زحمة» وتوقفت عند جملة «مولد وصاحبه غايب» فهذه الجملة وجدت أنها تناسب تماما ما أريد أن أكتبه وأوقوله، فهي التشبية الأنسب والأوقع للحال الذي أصبح عليه النادي الأهلي في الوقت الحالي مع إدارته الحالية، فلا تعرف مين مسئول على إيه ومنين بيودي على فين، فالكل أصبح يقوم بأدوار ليس له علاقة بها وأيضا الجميع أصبح يتحدث في ما لا يعنيه، فلا هناك ضابط أو رابط أو إلتزام بالمبادئ المؤروثة من العظيم صالح سليم وممن سبقوه.
«مولد وصاحبه غايب» جسدت الواقع الحالي في ملف تجديدات عقود اللاعبين داخل الأهلي، فالأمر أصبح مثل الفصل البايخ الذي يتكرر كل يوم، تفاوض لاعب بطريقة رجعية عفى عليها الزمن «امضي واحنا هنشوفك كويس ونراضيك» في الوقت الذي أصبح هناك كيانات كبيرة ماليا وفنيا يمكنها إغراء أعتى نجوم الدوري المصري لضمهم دون أدنى مشقة أو عناء عكس ما كان يحدث في السابق، وبرغم ذلك أي لاعب لا يستجيب لطريقة مسئولي الأهلي الرجعية يتم تصديره للجماهير على أنه المجرم والذئب المفترس الذي أضر النادي، وتجد كل من هب ودب في قلعة الجزيرة يدلي برأيه في المفاوضات ويتحدث عن التعاقدات دون حسيب أو رقيب.
«مولد وصاحبه غايب» وجدتها في الخروج المتكرر لأعضاء مجلس الإدارة على مواقع التواصل الاجتماعي والحديث عن النادي في تصرف غريب لم تعهده أو تشهده القلعة الحمراء من قبل، فتجد عضوا بالمجلس يهاجم رئيس النادي في منشور على المستخبي وبعد أن ينتقده الجمهور يقول «مش قصدي النادي بتكلم على حاجة شخصية»، وعضوا آخرًا يدخل في سجال مع بعض المسئولين ومع بعض المشجعين وكأنه تناسى أنه يجلس على كرسي عضوية مجلس إدارة النادي الأكبر في مصر وإفريقيا، ومن أهم أندية العالم.
«مولد وصاحبه غايب» وجدتها بشكل فج وغريب وأنا أتابع مواقع التواصل الاجتماعي في الفترات الأخيرة وأجد غالبية العاملين بالنادي وخصوصا في إعلامه وهم ينشرون الشائعات ويوجهون الاتهامات للاعبين أفنوا عمرهم في النادي، لمجرد أنهم قرروا الرحيل والبحث عن تجربة أخرى بمقابل مادي أكبر، رغم أنهم منذ أيام كانوا يشيدون بهؤلاء اللاعبين ويرفعونهم في العلالي، بل والأدهى من ذلك أن هذا الهجوم يكون برضى وموافقة ومباركة الإدارة.
الأهلي بحاجة إلى إعادة ترتيب البيت من الداخل، بحاجة إلى إعادة الأمور إلى طبيعتها، بحاجة إلى استعادة واستحضار المبادئ التي يتحدث عنها مسئوليه كل يوم وكل ليلة وكل ساعة ولكنها لا تظهر إلا في الكلام فقط ولا تطبق على أرض الواقع، على إدارة الأهلي أن تدرك أن الأمور لم تعد كما كانت في السابق أن تعرف أن الجمهور أصبح أذكى وقادرا على فهم من يحاول تضليله، عليها أن تدرك المولد لو ظل صاحبه غائبا سينفرط عقده أكثر وسيقع على الأرض.
قد يعجبك ايضآ

اترك رد