مقالات

احتـرام الأهلـى واجـب 

بقلم.. خالد عبد المنعم

عابت أقلام كثيرة على احترام الأهلى الزائد لفريق البايرن، وانتقد البعض منهم تشكيل موسيمانى وتغييراته وأسلوبه الدفاعى، وافترض الأغلبية أنه كان من الضرورى أن يتحلى مدرب الأهلى بالجرأة الهجومية، محاولاً تحقيق نتيجة إيجابية لتكون مفاجأة مدوية أمام الفريق، الذى أرعب العالم وهزم الكبار برشلونة وتوتنهام والأرسنال بوابل من الأهداف.

موسيمانى الذى احترم فريق البايرن قرر أن يحترم الأهلى ولاعبيه وفارق المهارات بين الفريقين.. ولو أن الرجل قرر أن يغامر ويفتح الملعب ويطلق العنان لقفشة وكهربا ويمنح حسين الشحات الحرية، لكان من الجائز أن يحرز هدفًا، لكنه كان من الممكن أن يتلقى دستة أهداف مقابل هذا الهدف، وكان وقتها كل المطالبين وكل الحالمين بتحقيق نتيجة مدوية سيكونون في انتظار إطلاق عباراتهم ضد الرجل وعقليته التي تخيلت ولو لتسعين دقيقة أنه من الممكن هزيمة الأسد المرعب وكسر فكه وتحطيم أنيابه.

الأهلى لعب مباراته أمام البايرن كما يجب أن يكون، واحترم نفسه قبل احترامه الواجب للمنافس، وقدم مباراة في حدود فارق الإمكانات والمهارات بين الفريقين، واستحق منّا أن نحترمه بداية من مدرب تميز بالعقلانية الشديدة ورفض أن يغامر، ولاعبين لم يفقدوا التركيز داخل المباراة ولو للحظة واحدة.

لاعبو الأهلى الذين عاب عليهم البعض الخوف الشديد، نالوا تقدير واحترام الجميع بمن فيهم الكبير توماس مولر، الذى وصفهم بأنهم بايرن ميونيخ أفريقيا، وكان هذا تقديرًا شديدًا واحترامًا لمكانة وقيمة نادٍ كبير اسمه الأهلى، يلعب نصف النهائي لكأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه، والهزيمة أمام البايرن لن تقلل منه ولا من لاعبيه، ولن تنال من الحدث التاريخى الكبير الذى وصل إليه الأهلى، محققًا أرقامًا قياسية وأداء يناسب التوقيت والظروف.

لاعبو الأهلى لم يكن مطلوبًا منهم أن ينتقموا لهزيمة برشلونة ولا ليثأروا للاعبى الأرسنال أو توتنهام.. لاعبو الأهلى وقفوا على أقدامهم أمام بطل العالم لمدة تسعين دقيقة كاملة، وفكرة أن الأهلى دخل المباراة وكل طموحه الخسارة بأقل عدد من الأهداف أو أن لاعبيه احتفلوا بعد المباراة معبرين عن سعادتهم بالهزيمة فكرة خائبة وضعيفة، ومكانها الوحيد في عقول كل المتعصبين الرافضين لفكرة أن يكون لمصر فريق كبير وعظيم اسمه الأهلى، ولو أن الزمالك أو أى فريق آخر لعب وحقق نفس نتيجة المباراة، كان من المؤكد أن يصفق له الجميع ويفخر بأنه فريق مصري أفريقى عبّر بأداء محترم وفكر تكتيكى سليم عن بلده وقارته ومثّلها خير تمثيل.

أنا ضد عبارة هزيمة مشرفة والخروج المشرف وعبارات أخرى وضعناها بأنفسنا في قاموس الرياضة المصرية، ليس في كرة القدم وحدها، ولكن في كل اللعبات الأخرى، لكنى أقف دائمًا احترامًا لأى فريق ولاعبين بذلوا الجهد ولم يبخلوا بأداء في حدود الإمكانات، وهو الأمر الذى حدث لفريق الأهلى أمام البايرن، مثلما حدث لمنتخب مصر لكرة اليد قبل أيام في كأس العالم بالقاهرة، وخسرها المنتخب المصرى أمام الدنمارك بشرف ونال بسببها احترام العالم رغم خروجه من البطولة، ومن قبلهم فريق الزمالك الذى خسر نهائي أفريقيا أمام الأهلى بأداء مشرف، وكان قريبًا من الوصول بديلاً للأهلى لكن غياب التوفيق والظروف حال دون تحقيق الحلم الذى وصل إليه الأهلى وكان جديرًا بالوصول.

فريق الأهلى يملك الإمكانات لتحقيق نتيجة طيبة والفوز أمام بطل أمريكا الجنوبية بالميراس، ليصل إلى المركز الثالث ومنصات التتويج، لتكون المرة الثانية في تاريخه، وكانت الأولى في مونديال اليابان 2006، ولو احتل المركز الرابع فستكون الثانية أيضًا في تاريخه بعد وصوله إلى هذا المركز في مونديال 2012.

العالم كله تحدث عن الأهلى ونجوم الكرة في كل الأنحاء، تحدّث عن لاعبيه وعن الكرة المصرية، وهو إنجاز وتقدير للكرة المصرية والأفريقية يستحقه الأهلى عن جدارة واستحقاق، ويكفى أن نسبة المشاهدة للمباراة حققت أرقامًا قياسية استفاد منها الأهلى وسوّق لنفسه كعلامة وماركة وسط الكبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق