أول رئيس ووكيل وسكرتير فى تاريخ الكرة المصرية

يقلم الدكتور ياسر أيوب

أيا كانت نتيجة الانتخابات المقبلة للاتحاد المصرى لكرة القدم ومن سينج ليجلس على أحد مقاعد الجبلاية .. فستمضى الأشهر القليلة المقبلة لتحتفل الكرة المصرية عام 2021 بمرور مائة عام على تأسيس أول اتحاد مصرى لكرة القدم .. وترددت كثيرا فى الماضى حكايات وأسباب وتفاصيل تأسيس هذا الاتحاد .. لكن لا يزال ممكنا التوقف أمام أول ثلاثة أداروا رسميا كرة القدم فى مصر .. جعفر باشا والى رئيس أول اتحاد .. وفؤاد بك أباظة أول وكيل لاتحاد الكرة .. ويوسف أفندى محمد أول سكرتير عام

وكان جعفر والى عاشقا لكرة القدم فى صباه .. مارسها فى المدرسة الناصرية ثم الخديوية وشابا طيلة سنوات دراسته للحقوق فى الجامعة .. وعلى الرغم من أنه لم يكن لاعبا مميزا إلا أنه أصبح من الأسماء التى ارتبطت بالكرة المصرية بمزيد من الحفاوة والتقدير والاحترام .. فقد أنهى جعفر والى دراسته للحقوق وعمل بالنيابة العامة ثم وزارة المالية ثم وكيلا لوزارة الداخلية ثم اتجه للسياسة ونجح فى مختلف مجالاتها دون أن ينسى غرامه بكرة القدم ..

أصبح وزيرا للأوقاف فى حكومة عبد الخالق باشا ثروت عام 1922 .. ثم وزيرا للحربية فى الحكومة الثانية لعبد الخالق باشا ثروت عام 1927 .. وعاد وزيرا للأوقاف عام 1928 مع محمد محمود باشا .. وتم ترشيحه أكثر من مرة لرئاسة الحكومة .. وبالتأكيد كانت صداقة عميقة جدا التى ربطت بين الرجلين .. جعفر باشا وعبد الخالق باشا .. فقد كان جعفر باشا وزيرا دائما فى الحكومة التى يقوم عبد الخالق باشا بتشكيلها .. كما أن جعفر باشا أصبح عام 1924 رابع رئيس للأهلى خلفا لعبد الخالق باشا ثروت الذى كان الرئيس الوحيد فى تاريخ الأهلى الذى كان فى نفس الوقت رئيسا للحكومة

وما أود التوقف عنده الآن هو أن جعفر والى نال رتبة الباشوية وتوالت نجاحاته السياسية قبل أن يصبح رئيسا لاتحاد الكرة أو رئيسا للنادى الأهلى .. أى أن الكرة لم تكن للباشا وسيلة للارتقاء السياسى أو الاجتماعى أو حتى المالى .. فقد نال جعفر والى لقب الباشوية قبل أن يصبح أول رئيس لاتحاد الكرة فى مصر ورابع رئيس للأهلى .. بل إنه أيضا أسهم بمبلغ ضخم فى الاكتتاب الذى قاده الباشا لتحمل تكلفة سفر منتخب مصر الكروى للمشاركة فى دورة أنتيويرب الأوليمبية عام 1920 .. وجمع الباشا ثلاثة آلاف جنيه ..

وهو مبلغ ضخم جدا وفق حسابات ذلك الزمن البعيد والأهم من ضخامة الرقم أن جعفر باشا لم يكن يعرف أنه بعد عام واحد سيتأسس اتحاد الكرة وأنه سيصبح أول رئيس له .. وقد رجعت إلى مجلة اللطائف المصورة وبالتحديد عددها الصادر فى الأول من سبتمبر عام 1921 .. وكانت المجلة تحتفل بمرور تسعة أعوام على تأسيس أول اتحاد للكرة فى مصر فأجرت حوارا مع أول رئيس لهذا الاتحاد .. ولم يكن حوارا بالمعنى التقليدى حيث لم يتحدث الباشا إلا قليلا جدا وكان الكلام كله لمحرر اللطائف المصورة الذى قال أن الأسرة الرياضية تعلم ما شتهر به جعفر باشا والى من إباء النفس وسمو الغرض .. فهو رجل حر أوقف حياته على إكبار الحق ولا ينحرف على الانتصار له حتى على نفسه ..

وقال محرر اللطائف المصورة أيضا أن اتحاد الكرة فى فجر ظهوره كان فى حاجة إلى أياد عاملة ورؤوس مفكرة تصلح من ناحيتيه التشريعية والمالية .. فلم يأل القائمون جهدا عن سد ثغران النقص فيه مستنفذين راحتهم فى العمل .. فاستبدل الاتحاد بفضلهم من وهنه قوة ونشاطا .. واستعاض عن عجزه المالى سطوة واعتزازا .. وغدا اتحادا عظيما يطمح إلى تقلد المناصب فيه كثيرون ممن أعرضوا عنه وقت حاجته وتواروا عن تلبية ندائه ساعة أن سألهم التعاون والمساعدة فى ظهوره .. ويفاخر معالى جعفر باشا والى بعصامية الاتحاد .. وتوفيق رجاله إلى القيام بواجبهم وتخطى العوامل السيئة التى كانت تنتقص من جهودهم .. ويأمل أن يصل الاتحاد بلعبة الكرة عاجلا إلى المرتبة الأولى بين صفوف الدول المتحضرة ..

أما الباشا نفسه .. فقال فى هذا الحوار أنه سيثبت فى الزود عن الاتحاد طالما دعته الظروف إلى الكفاح والعمل

أما فؤاد بك أباظة .. أول وكيل لأول اتحاد مصرى لكرة القدم .. فقد كان مديرا للجمعية الزراعية الملكية ورئيسا للجنة القطن المصرية ونال رتبة الباشوية فى الثلاثينات وأصبح وكيلا شرفيا للنادى الأهلى فى الأربعينات .. وكان فؤاد باشا هو صاحب البرقية الوحيدة التى تلقاها الملك فاروق وهو راحل عن مصر فى يخت المحروسة بعد قورة يوليو عام 1952 ..

ورغم أنه لم يكتب فى هذه البرقية إلا عبارة واحدة قال فيها المحروسة فى حفظ الله .. إلا أنها كانت عبارة كافيه لتعاقبه الثورة وتم تجريده من كل امتيازاته ومناصبه .. ويبقى الحديث عن يوسف أفندى محمد الذى أصبح أول سكرتير عام لاتحاد الكرة .. وكان أحد نجوم الزمالك فى بداياته ثم اتجه للتحكيم بعد اعتزاله اللعب وأصبح أول حكم مصرى وعربى وأفريقى يشارك فى تحكيم كرة القدم فى الدورات الأوليمبية فى أنتيورب وأمستردام والحكم الأول أيضا فى المونديال حيث أدار فى مونديال 1934 مباراة أمريكا والمكسيك .. وكان حاملا للراية فى مباراة تشيكوسلوفاكيا وسويسرا .. وأصبح عام 1957 غضوا بمجلس إدارة أول اتحاد أفريقى لكرة القدم

قد يعجبك ايضآ

اترك رد