مقالات

أحمد حسين يكتب .. طموح بيراميدز وطفولة مسئوليه

من السهل أن تطلق الألقاب والصفات على أي شيء تريده مهما كان لاعبا أو مدربا أو ناديا أو اتحادا أو جمهورا، فلا حسيب ولا رقيب ولا منطق أو ثوابت، الأمور تُدار على الكيف والرغبة والأهواء والقدرة المالية والسيطرة الإعلامية، فمن الممكن أن تصف نفسك باللاعب الأسطوري الأفضل في التاريخ، وإذا كان لك دراويشًا يرددون هذا، فإنك بكل بساطة ستجعله أمرًا واقعيًّا، وبإمكانك أيضًا أن تعتبر نفسك ناديًّا للبطولات والمبادئ والأخلاق والاحترافية، ولك مستفيدون من وجودك يرددون هذا، كما يمكنك أيضًا أن تجعل هذا أمر واقعًا يتحدث عنه الجميع.

لكن لأن الأيام كاشفة للحقائق، والتاريخ لا يكذب والواقع أفضل وأدق، فمن السهل أن يتضح كذب وادعاء من يصفون أنفسهم بصفات ليست فيهم ويمنحون أنفسهم ألقابا لا يستحقونها، وإنني أجد هذه الحالة تنطبق بشكل واضح ودقيق على نادي بيراميدز، الذي يتحدث مسئولوه ليل نهار عن طموحه العالمي، وخططه التي سيصل به لأبعد نقطة كروية في الكون، ولكن على أرض الواقع لا يرتقي ما يقدمه إلى حتى مجرد طموح نادي يبحث عن لقب دورة رمضانية يفوز بها، وهذا ليس تقليلا من حجم النادي وقيمته وقدرته المالية ونجومه الذين كلفوا خزينة النادي أموالًا طائلة لضمهم، وإنما توصيف لسياسة مسئوليه ومنظومتهم غير الاحترافية التي لا نعرف منهجًا واضحًا لها وماذا يريدون وكيف يخططون ويديرون، فكل ما يصدر منهم ليس إلا كلام معسول، وإكساب أنفسهم صفات الاحترافية والمنهجية والخطط المؤسسية فقط.

لا أحد ينكر حالة الحراك التي أحدثها نادي بيراميدز في بداية نشأته وظهوره على الساحة الكروية المصرية، فرغم الأزمات والمشكلات والصراع الذي دار مع النادي الأهلي؛ بسبب خلاف مالكه السابق المستشار تركي آل الشيخ مع إدارة القلعة الحمراء، إلا أن النادي نجح في إثراء الدوري المصري بمنافسة امتدت حتى الأسابيع الأخيرة على لقب الدوري، وتمكن من حجز لنفسه مكان في بطولة الكونفدرالية بل وفاز على الأهلي ذهابًا وإيابًا وصنع حالة إثارة كبيرة في البطولة المحلية، كل هذا ولم تكن قائمة لاعبيه بنفس القدر الكبير من نجومية القائمة الحالية، بل كان فقط هناك رجل يعرف كيف يلاعب منافسيه، وكيف يحقق الأهداف التي وضعها لنفسه ولناديه، فأن تكون ناديًّا في أول عام لك تأسست فيه، تأتي ثالثًا في الدوري خلف الأهلي والزمالك ووصيفًا لبطولة الكأس وتتأهل للكونفدرالية فهو أمر بالتأكيد أكثر من رائع ويضع عليك مسئوليات أكبر وأهداف أكثر لتحققها في المواسم المقبلة، لكن أن تبقى كما أنت بل تتراجع هو أمر غريب وغير مفهوم.

منذ أن تغيرت إدارة بيراميدز المؤسسة له، وأصبح بوضعيته الحالية ملاك إماراتيون وإدارة مصرية -وضع مليون خط تحت هذه الإدارة المصرية- تم الإعلان عن وضع خطط وسياسات جديدة للنادي وطموح مختلف سيجعل بيراميدز مثل مانشستر سيتي الإنجليزي وتم صرف عدد غير معروف من ملايين الجنيهات لجلب تعاقدات من المفترض أن تضع الفريق في مكانة أخرى وخرجت إدارته لتتحدث عن الطموح الكبير والاحترافية اللامتناهية، وجد كل المتابعين حال الفريق لا يرثى له، فمنذ أن انطلق الدوري نجد فريق بلا هوية ولا روح ولا أي شيء، فلا تعرف هل هو فريق ينافس على بطولة أم فريق ينافس على مركز متقدم في الجدول أم فريق ينافس على البقاء فقط وعدم الهبوط، فحتى لا يمكننا أن نضعه في مقارنة مع أول نسخة له في الدوري مع مالكه السابق تركي آل الشيخ، فهو فريق بلا طعم أو لون أو رائحة.

وبدلًا من أن تبحث الإدارة الحالية عن أسباب الظهور الباهت والمتواضع لفريق صنع بملايين -لو كان هناك قاعدة لعب مالي نظيف ما كانت صرفت- وبدلًا من أن تقف الإدارة مع نفسها وقفة جادة لتصحيح أخطائها والاعتراف بأنها قصرت، وأنها اهتمت بالشكل مثل تغيير الزي والشعار دون الاهتمام بالمضمون، ذهبت المنظومة غير الاحترافية للتعامل بطفولية مع من ينتقدون النادي ويسخرون من كلمة طموح بسبب النتائج المتواضعة في الدوري، نجد أحد ممثلين النادي يبرر سبب تواضع مستوى رمضان صبحي بأنه يتعرض لحالة إرهاب كبيرة من الجماهير ويستقبل انتقادات يومية لا حصر لها، وأن النادي مستهدف وهناك من يريد عرقلة مسيرته، ولكن للحقيقة أن من يعرقل مسيرة النادي التي بدأت ناجحة هم من يديرونه بمبدأ الشكل أهم من التفاصيل.

الإدارة الحالية لبيراميدز عليها تحديد أهداف واضحة للنادي تحديد هوية واضحة للنادي، هل هو نادٍ يبحث عن بطولة؟ أم نادٍ هدفه التواجد فقط في مركز متقدم بالدوري؟ عليها النظر لجدول الدوري بشكل جيد وترى بأنه هل يليق المركز الحالي في الجدول، بما تم صرفه ومن تعاقدات تمت في الصيف، عليهم التعامل باحترافية حقيقة وليست احترافية شعارات، عليهم أمور كثير لا بُدّ وأن يعرفوها إذا أرادوا لبيراميدز أن يكون ناديا كبيرا حقا ويبدأ في منافسة تاريخ أندية أعرق منه مثل المقاولون الذي سبق له الفوز ببطولة إفريقيا دون أي إمكانيات يمكن مقارناتها بإمكانيات بيراميدز الحالية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق